الشيخ الأميني

333

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

يا أمير المؤمنين لا يعدم يزيد مزكّيا ما دمت له ، وما كنت لأرضى ببعض حقّي دون بعض ، فإذا أبيت فأعطني ممّا أعطاك اللّه . فقال معاوية : لك خراسان ؟ قال سعيد : وما خراسان ؟ ! قال : إنّها لك طعمة وصلة رحم . فخرج راضيا وهو يقول : ذكرت أمير المؤمنين وفضله * فقلت : جزاه اللّه خيرا بما وصل وقد سبقت منّي إليه بوادر * من القول فيه آية العقل والزلل فعاد أمير المؤمنين بفضله * وقد كان فيه قبل عودته ميل وقال خراسان لك اليوم طعمة * فجوزي أمير المؤمنين بما فعل فلو كان عثمان الغداة مكانه * لما نالني من ملكه فوق ما بذل فلمّا انتهى قوله إلى معاوية ، أمر يزيد أن يزوّده ، وأمر إليه بخلعة ، وشيّعه فرسخا « 1 » . قال ابن عساكر في تاريخه « 2 » ( 6 / 155 ) : كان أهل المدينة يحبّون سعيدا ويكرهون يزيد ، فقدم على معاوية ، فقال له : يا بن أخي ما شيء يقول أهل المدينة ؟ قال : ما يقولون ؟ قال : قولهم : واللّه لا ينالها يزيد * حتى يعضّ هامه الحديد إنّ الأمير بعده سعيد قال : ما تنكر من ذلك يا معاوية ؟ واللّه إنّ أبي لخير من أبي يزيد ، ولأمّي خير من أمّه ، ولأنا خير منه ، ولقد استعملناك فما عزلناك بعد ، ووصلناك فما قطعناك ، ثم صار في يديك ما قد ترى فحلأتنا « 3 » عنه أجمع . فقال له : أمّا قولك . الحديث .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 157 [ 1 / 164 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 21 / 223 - 224 رقم 2520 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 9 / 335 . ( 3 ) حلأه عن الشيء : منعه عنه .